محمد بن جرير الطبري

207

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ثناؤه وحق على عباده المؤمنين به تعظيم جميع ذلك . وقال : إنها من تقوى القلوب وأنث ولم يقل : فإنه ، لأنه أريد بذلك . فإن تلك التعظيمة مع اجتناب الرجس من الأوثان من تقوى القلوب ، كما قال جل ثناؤه : إن ربك من بعدها لغفور رحيم . وعني بقوله : فإنها من تقوى القلوب فإنها من وجل القلوب من خشية الله ، وحقيقة معرفتها بعظمته وإخلاص توحيده . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لكم فيها منافع إلى أجل مسمى ثم محلها إلى البيت العتيق ) * . اختلف أهل التأويل في معنى المنافع التي ذكر الله في هذه الآية وأخبر عباده أنها إلى أجل مسمى ، على نحو اختلافهم في معنى الشعائر التي ذكرها جل ثناؤه في قوله : ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب فقال الذين قالوا عني بالشعائر البدن . معنى ذلك : لكم أيها الناس في البدن منافع . ثم اختلف أيضا الذين قالوا هذه المقالة في الحال التي لهم فيها منافع ، وفي الاجل الذي قال عز ذكره : إلى أجل مسمى فقال بعضهم : الحال التي أخبر الله جل ثناؤه أن لهم فيها منافع ، هي الحال التي لم يوجبها صاحبها ولم يسمها بدنة ولم يقلدها . قالوا : ومنافعها في هذه الحال : شرب ألبانها ، وركوب ظهورها ، وما يرزقهم الله من نتاجها وأولادها . قالوا : والأجل المسمى الذي أخبر جل ثناؤه أن ذلك لعباده المؤمنين منها إليه ، هو إلى إيجابهم إياها ، فإذا أوجبوها بطل ذلك ولم يكن لهم من ذلك شئ . ذكر من قال ذلك : حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا يحيى بن عيسى ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس في : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى قال : ما لم يسم بدنا . حدثنا عبد الحميد بن بيان ، قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف ، عن سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : لكم فيها منافع إلى أجل مسمى قال : الركوب واللبن والولد ، فإذا سميت بدنة أو هديا ذهب كله . حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن